محمد هادي معرفة

55

التمهيد في علوم القرآن

أنحاء الوحي الرسالي قال تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً » أي إلهاما وقذفا في روعه ، وهو إلقاء في الباطن ، يحسّ به الموحى إليه كأنّما كتب في ضميره صفحة لامعة ، أو رؤيا في منام « أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » أي يكلّمه تكليما يسمع صوته ولا يرى شخصه ، كما كلّم موسى ( عليه السلام ) بخلق الصوت في الهواء يخرق مسامعه ، ويأتيه من كلّ مكان ، وكما كلّم نبينا ( صلى اللّه عليه وآله ) ليلة المعراج . والتكليم من وراء حجاب كناية أو تشبيه بمن يتكلّم محتجبا ، أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي ، لبعد الفاصلة بين كمال الواجب ونقص الممكن . « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » : ملكا من الملائكة « فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » إمّا إلقاء على السمع أو نقرا في القلب « إنّه عليّ حكيم » . « وكذلك » أي على هذه الأنحاء الثلاثة : إلهاما وتكليما وإرسال ملك « 1 » « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً » : هي الشريعة أو القرآن « مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 2 » . هذه أنحاء الوحي بوجه عامّ وبصورة إجماليّة . أمّا بالنسبة إلى نبيّنا محمد

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 18 ص 246 . ( 2 ) الشورى : 51 - 52 .